الذهبي

236

سير أعلام النبلاء

أردب شعير ، وكانوا يبيعون سلاحهم بالخبز ، وكان السلطان قد أنشأ هناك مدينة سماها المنصورة ، نزلها بجيشه وسورها . وفي سنة 617 : التقى مظفر الدين صاحب إربل وبدر الدين لؤلؤ نائب الموصل ، فانهزم لؤلؤ ، ونازل مظفر الدين الموصل فنجدها الأشرف ، واصطلحوا . وفي رجب وقعة البرلس ( 1 ) بين الكامل والفرنج ، فنصر الله وقتل من الفرنج عشرة آلاف وانهزموا ، فاجتمعوا بدمياط . وفيها أخذت التتار بخارى وسمرقند بالسيف ، وعدوا جيحون . قال ابن الأثير ( 2 ) : لو قيل : إن العالم منذ خلق إلى الآن لم يبتلوا بمثل كائنة التتار لكان صادقا ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ، قوم خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان ، ثم إلى بخارى وسمرقند فتملكوها ، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها تخريبا وقتلا إلى الري وهمذان ، ثم يقصدون أذربيجان ونواحيها ويستبيحونها في أقل من سنة ، أمر لم نسمع بمثله ، ثم ساروا إلى دربند شروين ، فملكوا مدنه ، وعبروا بلاد اللان واللكز ( 3 ) قتلا وأسرا ، ثم قصدوا بلاد قفجاق فقتلوا من وقف وهرب من بقي إلى الشعراء ( 4 ) والجبال ، واستولت التتار على بلادهم ، ومضت فرقة أخرى إلى غزنة وسجستان وكرمان ، ففعلوا كذلك ، وأشد . هذا ما لم يطرق

--> ( 1 ) بليدة على شاطئ النيل قرب البحر من جهة الإسكندرية . ( 2 ) الكامل : 12 / 358 فما بعدها . ( 3 ) في الأصل : " الدكز " وما أثبتناه من " كامل " ابن الأثير ، و " تاريخ الاسلام " للذهبي ، وهو بخطه . ( 4 ) في الكامل : " إلى الغياض " وأخذ الذهبي المعنى .